الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
278
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ومن متشابهه قوله صلّى اللّه عليه وآله : « السعيد من سعد في بطن أمه والشقي من شقي في بطن أمه » ، فسأل ابن أبي عمير الكاظم عليه السّلام عن معناه ، فقال معناه ان السعيد من علمه اللّه وهو في بطن أمه انهّ سيعمل أعمال السعداء ، والشقي من علمّه اللّه وهو في بطن أمه انهّ سيعمل أعمال الأشقياء ( 1 ) . ومنه قوله صلّى اللّه عليه وآله : « اعملوا فكلّ ميسّر لما خلق له » سأله عليه السّلام أيضا ابن أبي عمير عن معناه ، فقال : ان اللّه عز وجل خلق الجن والانس ليعبدوه ، ولم يخلقهم ليعصوه ، كما قال وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلّا لِيَعْبُدُونِ ( 2 ) فيسر كلا لما خلق له ، فالويل لمن استحب العمى على الهدى ( 3 ) . وكيف لا يكون المعنى ما قاله عليه السّلام والأصل فيه قوله تعالى : الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ ( 4 ) . هذا ، وممن كان حديثه صحيحا ثمانية عشر نفرا من أصحاب الباقر إلى الرضا عليه السّلام ، فقال الكشي : أجمعت العصابة على تصديق هؤلاء الأولين من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام وانقادوا لهم بالفقه ، فقالوا أفقه الأولين ستة : زرارة ، ومعروف بن خربوذ ، وبريد ، وأبو بصير الأسدي ، والفضيل بن يسار ، ومحمد بن مسلم الطائفي ، وأفقههم زرارة ( 5 ) . وقال أيضا : أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح من هؤلاء وتصديقهم لما يقولون ، وأقرّوا لهم بالفقه من دون أولئك ، وهم ستة : جميل بن
--> ( 1 ) أخرجه الصدوق في التوحيد : 356 ح 3 . ( 2 ) الذاريات : 56 . ( 3 ) أخرجه الصدوق في التوحيد : 356 ح 3 . ( 4 ) النجم : 32 . ( 5 ) اختيار معرفة الرجال : 238 .